السيد محمد الصدر
390
منة المنان في الدفاع عن القرآن
سؤال : عن الوجوه الإعرابية للآيات الأخيرة في هذه السورة المباركة . جوابه : الذين اسم إن ، وفي نار جهنم خبرها . وخالدين حال منها . وأولئك مبتدأ وهم مبتدأ ثان وشر البرية خبر المبتدأ الثاني . والجملة خبر المبتدأ الأول . أو هو ضمير فصل بين المبتدأ والخبر . وما يصدق من هذه الأمور على الآية الأولى يصدق على الثانية أيضا . قال العكبري عن خالدين الثانية « 1 » : حال من الضمير في الخبر . أقول : لا يأتي الحال من الضمير بل من الظاهر فقط . وحينئذ يكون هذا الوجه بعيدا . ولكن حسب فهمي أنه ليس بمتعذر . لأن الحال من الضمير إنما هو حال من مرجعه ، لا من الضمير نفسه . والضمير إنما يكون مشيرا إلى مرجعه . كما يمكن جعله حالا من مرجع الضمير رأسا ، وهو اسم إن . وأما في قوله تعالى : أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . فأولئك خبر إن . ويمكن - كأطروحة - أنها تصلح أن تكون خبرا أول وجزاؤهم خبر ثان . مع إمكان أن يكون للمبتدأ الواحد خبران . ومعه يكون أولئك هم للفصل . إما بدون محل للإعراب أو هي جملة من مبتدأ وخبر . والجملة للفصل بدون محل أيضا . أو أن جملة : أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . خبر للذين آمنوا . ومعه يكون جزاؤهم مبتدأ وخبره الظرف : عند . أو جزاؤهم خبر بتقدير تكرار العامل الذي هو المبتدأ ، يعني : الذين آمنوا جزاؤهم . أو يكون المبتدأ ضمير مقدر : هم . مضافا إلى ما سبق من أنه يصلح أن يكون خبرا ثانيا . كما يصلح أن يكون أولئك مبتدأ ثانيا وجزاؤهم خبره ، والجملة خبر من اسم إن . كما يمكن أن يكون أولئك ليس للفصل بل مبتدأ ثان وله خبران : خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، و جَزاؤُهُمْ . وتكون الجملة خبر من اسم إن . أو تكون معطوفة بواو استئنافية مقدرة .
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 157 .